أبو علي سينا

الفن السادس 50

الشفاء ( الطبيعيات )

الفصل الثاني « 1 » في تحقيق أصناف الإدراكات التي لنا فلنتكلم « 2 » الآن في القوى الحاسة والدراكة ، ولنتكلم فيها كلاما كليا فنقول : يشبه أن يكون كل إدراك إنما هو أخذ صورة المدرك بنحو من الأنحاء ، فإن كان الإدراك إدراكا لشئ مادي فهو أخذ صورته مجردة عن المادة تجريدا ما ، إلا أن « 3 » أصناف التجريد مختلفة ومراتبها « 4 » متفاوتة ، فإن الصورة المادية تعرض لها بسبب المادة أحوال وأمور ليست هي لها بذاتها من جهة ما هي تلك الصورة فتارة يكون النزع « 5 » عن المادة نزعا « 6 » مع تلك العلائق كلها أو بعضها ، وتارة يكون النزع نزعا كاملا . وذلك بأن يجرد المعنى عن المادة وعن اللواحق التي له « 7 » من جهة المادة . مثاله إن الصورة الإنسانية والماهية الإنسانية طبيعة لا محالة تشترك فيها أشخاص النوع كلها بالسوية ، وهي بحدها شئ واحد وقد عرض لها أن وجدت في هذا الشخص وذلك الشخص فتكثرت . وليس لها ذلك من جهة طبيعتها الإنسانية . ولو كان « 8 » للطبيعة « 9 » الإنسانية ما يجب فيها التكثر لما كان يوجد إنسان محمولا « 10 » على واحد بالعدد ولو كانت الإنسانية موجودة لزيد لأجل أنها إنسانيته ، « 11 » لما كانت لعمرو . فإذن أحد « 12 » العوارض التي تعرض للإنسانية من جهة المادة هو « 13 » هذا النوع من التكثر والانقسام . ويعرض لها أيضا غير هذا « 14 » من العوارض ، وهو أنها

--> ( 1 ) الفصل الثاني : فصل 2 ف . ( 2 ) ولنتكلم : ساقطة من ك . ( 3 ) إلا أن : لأن ك ، م ( 4 ) ومراتبها : ومراتبه م . ( 5 ) النزع : النوع د ( 6 ) نزعا : نوعا د . ( 7 ) له : لها د ، ك ، م . ( 8 ) ولو كان : وكان د ؛ ولو كانت ك ، م ( 9 ) للطبيعة : لطبيعة د . ( 10 ) محمولا : محمول م : ( 11 ) إنسانيته : إنسانية د ، ك ، م . ( 12 ) أحد : إحدى د ، ك ( 13 ) هو : هي د ، ك ، م . ( 14 ) هذا : هذه د ، ك .